ماءٍ كثيرٍ فاشٍ طامٍّ فهو عندَ العربِ طُوفانٌ؛ سَيْلًا كان أو غيرَه، وكذلك الموتُ إذا كان فاشيًا كثيرًا، فهو أيضًا عندَهم طُوفانٌ، ومنه قولُ الراجزِ (١):
أَفْنَاهُمُ طُوفانُ موتٍ جارِفِ
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ﴾. قال: هو الماءُ الذى أُرسل عليهم (٢).
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عُبَيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ: الطوفانُ الغَرَقُ (٣).
وقولُه: ﴿وَهُمْ ظَالِمُونَ﴾. يقولُ: وهم ظالِمون أنفسَهم بكفرِهم بربِّهم (٤).
يقولُ تعالى ذكرُه: فأنْجَينا نوحًا وأصحابَ سفينتِه، وهم الذين حمَلهم في سفينتِه من ولدِه وأزواجِهم.
وقد بَيَّنَّا ذلك فيما مضَى قبلُ، وذكَرنا الرواياتِ فيه، فأغنَى ذلك عن إعادتِه
(١) الرجز فى مجاز القرآن ٢/ ١١٤، وتفسير القرطبي ١٣/ ٣٣٤ غير منسوب. (٢) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ١٠٠ عن معمر عن قتادة، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ١٤٣ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم فى تفسيره ٩/ ٣٠٤٢ من طريق جوبير، عن الضحاك. (٤) سقط من: م، ف.