وقوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن في صنيعِنا بقوم لوطٍ ما صنعنا بهم، لعلامةً ودَلالةً بينةً لمن آمن باللَّهِ، على انتقامِه مِن أهل الكفر به، وإنقاذه من عذابه - إذا نزل بقومٍ - أهل الإيمان به منهم.
كما حدَّثنا محمد بن بشارٍ، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن سماكٍ، عن سعيد بن جبيرٍ في قوله: ﴿إِنّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً﴾. قال: هو كالرجل يقول لأهله: علامةُ ما بينى وبينكم أن أُرسل إليكم خاتمى، أو آيةً كذا وكذا.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو أسامة، عن سفيان، عن سماكٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً﴾. قال: أما تَرَى الرجل يُرْسِلُ بخاتمه إلى أهله فىقولُ: هاتوا كذا (١)، هاتوا كذا (٢). فإذا رأوه علموا أنه حقٌّ (٣).
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ (٧٨) فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ (٧٩)﴾.
يقول تعالى ذكره: وقد كان أصحابُ الغَيْضَةِ ظالمين. يقولُ: كانوا باللَّهِ كافرين. والأيكةُ الشجرُ الملتفُّ المجتمعُ، كما قال أميةُ (٤):
كبُكا الحمام على فُرو … ع الأيْكِ في الغُصُنِ (٥) الجوانح (٦)
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
(١) في ص: "حدنى"، وفى م ف: "خذى"، وفى ت:١ "مديى"، وفى ت ٢: "خدنى". والمثبت من مصدرى التخريج. (٢) سقط من: ت ١، وفى م ف: "خذى"، وغير منقوطة في ص، ت ٢، والمثبت من مصدرى التخريج. (٣) أخرجه الحاكم ٢/ ٣٥٤ من طريق سفيان به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ١٠٣ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم. (٤) البيت في سيرة ابن هشام ٢/ ٣٠ وليس في ديوانه. (٥) في ص، ت ١، ت ٢، ف: "الطين". (٦) الجوانح: الموائل. يقال: جنح. إذا مال. شرح غريب السيرة ٢/ ٧٧.