يقولُ تعالى ذكرُه: فلما جاوز موسى وفتاه مجمعَ البحرين، قال موسى لفتاه يوشعَ: ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا﴾. يقولُ: جِئْنا بغدائِنا وأَعْطِناه. وقال: ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا﴾. كما يقالُ: أتَى الغداءُ وآتَيْتُه. مثلُ ذهَب وأَذْهبتُه.
﴿لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾. يقولُ: لقد لَقِينا من سفرِنا هذا عناءً وتعبًا. وقال ذلك موسى -فيما ذُكِر- بعدَ ما جاوَز الصخرةَ؛ لأنَّه (٣) أُلْقِى عليه الجوعُ ليتذكَّرَ الحوتَ، ويرجِعَ إلى موضعِ مَطْلَبِه.
يقولُ تعالى ذكرُه: قال فتَى موسى لموسى حينَ قال له: آتنا غداءَنا لنَطْعَمَ: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ﴾ هنالك، ﴿وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ﴾. يقولُ: وما أنسانى الحوتَ إلا الشيطانُ ﴿أَنْ أَذْكُرَهُ﴾. فـ "أن" في موضعِ نصبٍ ردًّا على الحوتِ؛ لأن معنى الكلامِ: وما أنسَاني أن أذكُرَ الحوتَ إلا
(١) في ص، م، ت ١، ت ٢، ف: "أصح". (٢) تقدم تخريجه في ص ٣١٤. (٣) في ص، ت ١، ت ٢، ف: "التي"، وفى م: "حين".