حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، قال: جعَل الحوتُ لا يَمَسُّ شيئًا من البحرِ إلا يبِسَ حتى يكونَ صخرةً (١).
وقال آخرون: بل إنما اتخَذ سبيلَه سَرَبًا في البرِّ إلى الماءِ حتى وصَل إليه، لا في البحر.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا﴾. قال: قال: حُشِر (٢) الحوتُ في البطحاءِ بعدَ موتِه حيَن أحياه الله، [ثم اتخذ منها سرَبًا حتى وصَل إلى البحرِ. قال: والسَّرَبُ طريقُه حتى وصَل إلى الماء، وهى بطحاءُ يابسةٌ في البرِّ، بعد ما أُكِل منه دهرًا طويلًا. قال: وهو زادُه. قال: ثم أحياه اللهُ](٣). قال ابنُ زيدٍ: وأخبرَنى أبو شجاعٍ أنه رآه، قال: أُتِيتُ به فإذا هو شِقَّةُ حوتٍ وعينٌ واحدةٌ، وشِقٌّ آخرُ ليس فيه شيءٌ (٤).
والصوابُ من القولِ في ذلك أن يقالَ كما قال اللهُ جلَّ ثناؤُه: واتخَذ الحوتُ طريقَه في البحرِ سَرَبًا. وجائزٌ أن يكونَ ذلك السرَبُ كان بانجيابِ الماءِ (٥) عن
(١) ذكره ابن كثير في تفسيره ٥/ ١٧١ عن العوفي به، وسيأتي تخريجه بتمامه في ص ٣٣٠. (٢) في الأصل: "حش". (٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ف. والأثر عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٢٣٥، ٢٣٦ إلى ابن أبي حاتم. (٤) ذكره القرطبي في تفسيره ١١/ ١٤. (٥) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ف.