عبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ، عن ابنِ عباسٍ، عن أُبيِّ بن كعبٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ حينَ ذكَر حديثَ ذلك: "ما انجاب (١) ماءٌ منذُ كان الناسُ غيرَه، ثبَت مكانَ الحوتِ الذي فيه، فانْجاب كالكَوَّةِ (٢) حتَّى رَجَعَ إليه موسى، فرَأى مسلَكَه، فقال: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ﴾ (٣) "(٤).
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابنُ عطيةَ، قال: ثنا عمرُو بنُ ثابتٍ، عن أبيه، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا﴾. قال: جاء فرَأى أثرَ جناحَيْه في الطينِ حينَ وقَع في الماءِ. قال ابنُ عباسٍ: ﴿فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا﴾. وحلَّق بيده (٥).
وقال آخرون: بل صار طريقُه في البحرِ ماءً جامدًا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: سَرَب؛ من الجُدِّ (٦) حتى أفضَى إلى البحرِ، ثم سلَك، فجعَلَ لا يسلُكُ فيه طريقًا إلا صار ماءً جامدًا (٧).
وقال آخرون: بل صار طريقُه في البحرِ حَجرًا.
(١) انجاب: انشق. اللسان (ج و ب). (٢) الكوة: الخَرْق في الجدار ونحوه. اللسان (ك و ى). (٣) في م: "نبغي". وبإثبات الياء وصلا ووقفًا قرأ ابن كثير، وبإثباتها في الوصل فقط قرأ أبو عمرو ونافع والكسائي، ووصلها عاصم وابن عامر وحمزة بغير ياء. ينظر السبعة لابن مجاهدٍ ص ٤٠٣. (٤) ذكره ابن كثير في تفسيره ٥/ ١٧١ عن إسحاق به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٢٣٥ إلى ابن أبى حاتم وابن مردويه. (٥) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٢٣٥ إلى ابن أبي حاتم إلى قوله: في الماء. (٦) في م: "الجر". والجد: شاطئ البحر. التاج (ج د د). (٧) ذكره ابن كثير في تفسيره ٥/ ١٧١ عن قتادة، وسيأتى تخريجه بتمامه في ص ٣٣١.