موضعٍ، قِيلَ: نسِى القومُ زادَهم. فأُضِيف ذلك إلى الجميعِ بنسيانِ حاملِه ذلك، فيجرِى الكلامُ على الجميعِ، والفعلُ من واحدٍ، فكذلك ذلك في قولِه: ﴿نَسِيَا حُوتَهُمَا﴾؛ لأن الله جلَّ وعزَّ خاطَب العربَ بلغتِها، وما يتعارَفونه بينَهم من الكلامِ.
وأما قولُه: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾. فإن القولَ في ذلك عندَنا بخلافِ ما قال فيه، وسنبيِّنُه إن شاء اللهُ إذا انتهَيْنَا إليه.
وأما قولُه: ﴿فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا﴾. فإنه يعنِى أن الحوتَ اتخذَ طريقَه الذي سلَكه في البحرِ سربًا.
كما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا﴾. قال: الحوتُ اتخذَ.
ويعنى بالسَّرب المسلكَ والمذهبَ، يَسْرُبُ فيه: يذهَبُ فيه ويسلُكُه.
ثم اختلَف أهلُ العلمِ في صفةِ اتخاذِه سبيلَه في البحرِ سَرَبًا؛ فقال بعضُهم: صار طريقُه الذى سلك فيه كالجُحْرِ (١).
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، قال: قال ابنُ عباسٍ قولَه: ﴿سَرَبًا﴾. قال: أَثَرُه كأنه جُحْرٌ (٢).
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلَمةُ، قال: ثنى ابنُ إسحاقَ، عن الزهريِّ، عن
(١) في م: "كالحجر". (٢) في م: "حجر". والأثر ذكره ابن كثير في تفسيره ٥/ ١٧١ عن ابن جريجٍ به.