وقولُه: ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن هذا الذي خلَقكم أيُّها الناسُ من هذا الماءِ الدافقِ، فجعَلكم بشرًا سويًّا، بعد أن كنتم ماءً مدفوقًا - على رجعه لقادرٌ.
واختلف أهلُ التأويلِ في الهاءِ التي في قولِه: ﴿عَلَى رَجْعِهِ﴾؛ على ما هي عائدةٌ؟ فقال بعضُهم: هي عائدةٌ على الماءِ. وقالوا: معنى الكلامِ: إن الله على ردَّ النطفةِ في (١) الموضعِ (٢) الذي خرَجت منه (٣)، لقادِرٌ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يعقوب، قال: ثنا ابنُ عُلَيةَ، عن أبي رجاءٍ، عن عكرمة في قوله: ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ﴾. قال: إنه على رَدّه في صُلْبِه لقادرٌ (٤).
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا أبو النعمانِ الحكمُ بنُ عبدِ اللهِ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبى رجاء، عن عكرمة في قولِه: ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ﴾. قال: للصُّلبِ.
حدَّثني عُبيدُ بنُ إسماعيلَ الهبّاريُّ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ محمدٍ المحاربيُّ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ﴾. قال: على أَن يَرُدَّ الماءَ في الإحليلِ (٥).
حدَّثني نصرُ بنُ عبدِ الرحمنِ الأَوْدِيُّ الوَشَّاءُ، قال: ثنا أبو قَطَنٍ عمرُو بنُ الهيثمِ، عن ورقاءَ، عن عبدِ اللهِ بن أبي نجيحٍ، عن عبدِ اللهِ بن أبي بكرٍ، عن مجاهدٍ
(١) في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: "من". (٢) في ت ٣: "المواضع". (٣) في ت ٣: "منها". (٤) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٣٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. (٥) أخرجه الفراء في معاني القرآن ٣/ ٢٥٥ من طريق ليث به.