فصول الكتاب

بما وسَّعنا عليهم من المعاشِ، وبسطنا لهم من الرزقِ، حتى بَطِروا وعَتَوْا على (١) ربِّهم وكفَروا، ومنه قولُ الراجزِ (٢).

وقَدْ (٣) أُرَانى (٤) بالدّيارِ مُتْرَفا (٥)

وقولُه: ﴿مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾. يقولُ: قالوا: بعَثَ اللهُ [صالحًا إلينا] (٦) رسولًا من بينِنا، وخصَّه بالرسالةِ دونَنا، وهو إنسانٌ مثلُنا؛ يأكلُ مما نأكلُ منه من الطعامِ، ويشربُ مما نشربُ، وكيف لم يرسِلْ ملكًا من عندِه يبلِّغُنا رسالتَه؟

قال: ﴿وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ (٧)﴾. معناه: مما تشربون (٧) منه. فحُذف من الكلامِ ﴿مِنْهُ﴾؛ لأنَّ معنى الكلامِ: ويشربُ من شرابِكم، وذلك أنَّ العربَ تقولُ: شرِبتُ من شرابِك.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ (٣٤) أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ (٣٥)﴾.

يقولُ تعالى ذِكرُه مخبِرًا عن قيلِ الملإِ من قومِ صالحٍ لقومِهم: ﴿وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ (٨)﴾ فَاتَّبعتموه، وقبِلتم ما يقولُ وصدَّقتموه، ﴿إِنَّكُمْ﴾ أيها القومُ،


(١) في ت ٢: "عن".
(٢) هو العجاج، والرجز في ديوانه ص ٤٩٠.
(٣) في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، ف: "لقد".
(٤) في ت ١، ف: "رآني".
(٥) فى ت ٢: "متزها".
(٦) في ت ١: "إلينا صالحًا".
(٧) في ت ٢: "يشربون".
(٨) سقط من: ت ٢.