البلاغُ، ﴿وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾. يقولُ: يُهْلِكُكم ربِّي، ثم يَسْتَبْدِلُ ربِّي منكم قومًا غيرَكم، يُوحِّدونه ويُخْلِصون له العبادةَ، ﴿وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا﴾. يقولُ: ولا تَقْدِرون له على ضُرٍّ إذا أرادَ هلاكَكم (١) أو أهْلَكَكم.
وقد قيل: لا يَضُرُّه هَلاكُكم إذا أهْلَكَكم، لا تُنْقِصونه شيئًا؛ لأنه سواءٌ عندَه كنتم أو لم تكونوا. ﴿إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ﴾. يقولُ: إن ربِّي على جميعِ خلقِه ذو حفظٍ وعلمٍ، يقولُ: هو الذي يَحْفَظُني مِن أن تَنالوني بسُوءٍ.
يقولُ ﷿: ولمَّا جاء قومَ هودٍ عذابُنا ﴿نَجَّيْنَا﴾ منه ﴿هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ بِاللَّهِ ﴿مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا﴾. يعني: بفضلٍ منه عليهم ونعمةٍ، ﴿وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾. يقولُ: و (٢) نجَّيناهم أيضًا مِن عذابٍ غليظٍ يومَ القيامةِ، كما نَجَّيناهم في الدنيا مِن السَّخْطةِ التي أنزلناها (٣) بعادٍ.