قَلِيلٌ﴾، يَصِفُهم بأنهم كانوا قليلًا، ولم يُحَدَّ (١) عددُهم بمقدارٍ ولا خبرٍ عن رسولِ اللَّهِ ﷺ صحيحٍ. فلا ينبغي أن يُتَجاوزَ في ذلك حدُّ اللَّهِ، إذ لم يكنْ لمَبْلَغِ عددِ ذلك حدٌّ مِن كتاب اللَّهِ، أو أثرٍ عن رسولِ اللَّهِ ﷺ.
يقولُ تعالى ذكرُه: وقال نوحٌ: اركَبوا في الفُلكِ ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾. وفي الكلامِ محذوفٌ قد استُغْنِي بدَلالةِ ما ذُكر مِن الخبرِ عليه عنه، وهو قولُه: ﴿قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾. فحَمَلهم نوحٌ فيها، وقال لهم: اركَبوا فيها. فاستُغنى بدَلالةِ قولِه: ﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا﴾ عن (٢) حملِه إياهم فيها، فتُرِك ذكرُه.
واختلفت القَرَأَةُ في قراءةِ قولِه: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾. فقرأته عامةُ قرأةِ أهلِ المدينةِ والبصرةِ وبعضُ الكوفيِّين:(بسمِ اللَّهِ مُجْرَاهَا ومُرساها) بضمِّ الميمِ في الحرفين كليهما (٣). وإذا قُرِئ كذلك، كان مِن أَجْرَى وأَرْسَى، وكان فيه وجهان من الإعرابِ؛ أحدُهما الرفعُ، بمعنى: بسمِ اللَّهِ إجراؤُها وإرساؤُها. فيكونُ المُجْرَى والمُرْسَى مرفوعَين حينَئذٍ بالباءِ التي في قولِه: ﴿بِسْمِ اللَّهِ﴾. والآخرُ النصبُ، بمعنى: بسمِ اللَّهِ عندَ إجْرائِها وإرْسائِها [أو وقتَ (٤) إجرائِها وإرسائِها] (٥).
(١) في م: "يحدد"، وفي ف: "نجد". (٢) في ص، ت ١، س، ف: "على". (٣) وهي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر. ينظر التيسير ص ١٠١، والكشف عن وجوه القراءات السبع ١/ ٥٢٨، وإتحاف فضلاء البشر ص ١٥٤. (٤) سقط من: ص، ت ٢، س، ف. (٥) سقط من: ت ١.