حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿رِيحًا صَرْصَرًا﴾: شديدةَ السمومِ عليهم (١).
وقال آخرون: بل عُنِى بها أنها باردةٌ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾. قال: الصرصر: الباردةُ.
حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿رِيحًا صَرْصَرًا﴾. قال: باردةً (٢).
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿رِيحًا صَرْصَرًا﴾. قال: باردةً ذاتَ الصوت (٣).
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿رِيحًا صَرْصَرًا﴾. يقولُ: ريحٌ فيها بردٌ شديدٌ.
قال أبو جعفرٍ: وأولى القولين في ذلك بالصوابِ قولُ مجاهدٍ؛ وذلك أن قولَه: ﴿صَرْصَرًا﴾. إنما هو صوتُ الريحِ إذا هبَّت بشدةٍ، فسُمِع لها (٤)، كقولِ قائلٍ:"صرَّر"(٥). ثم جُعِل ذلك من أجلِ التضعيفِ الذي في الراءِ، فقال: ثم أُبدِلت إحدى الراءاتِ صادًا لكثرةِ الراءاتِ، كما قيل في ردَّده: ردْرَده. وفي نهَّهه (٦):
(١) تفسير مجاهد ص ٥٨٥ وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٣٦٢ إلى عبد بن حميد. (٢) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ١٨٤ عن معمر به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٣٦٢ إلى عبد بن حميد. (٣) ذكره الطوسى في التبيان ٩/ ١١٣، والقرطبي في تفسيره ١٥/ ٣٤٧ بنحوه. (٤) بعده في ت ١: "صوت". (٥) في الأصل: "صر"، وفى ص، ت ١، ت ٢: "صريم"، ينظر التاج (ص ر ر). (٦) في ت:١ "نهنهه". والنهنهة: الكفُّ والمنع. اللسان (نهنه).