وإنما معنى الكلام أن شركاءَهم لا تَفْعَلُ شيئًا من ذلك، فكيف يَعْبُدُونَ (١) مِن دونِ اللَّهِ مَن (٢) لا يَفْعَلُ شيئًا من ذلك؟!
ثم برَّأ نفسه تعالى ذكره عن الفِرْية التي افتراها هؤلاء المشركون عليه، بزعمِهم أن آلهتَهم له شركاء، فقال جلَّ ثناؤُه: ﴿سُبْحَانَهُ﴾. أي: تنزيهًا للَّهِ وتَبْرِئةً، ﴿وَتَعَالَى﴾. يقولُ: وعُلُوًّا له ﴿عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾. يقولُ: عن شركِ هؤلاء المشركين به.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾: لا واللهِ، ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾، يُسَبِّحُ نفسَه إذ قيل عليه البهتان (٣).