قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه للأعرابِ الذين قالوا: آمنَّا. ولم يدخُلِ الإيمانُ في قلوبِهم: إنما المؤمنون، أيُّها القومُ، الذين صدَّقوا اللَّهَ ورسولَه، ﴿ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا﴾. يقولُ: ثم لم يشكُّوا في وحدانيةِ اللَّهِ، ولا (١) نبوَّةِ نبيِّه ﷺ، وألزَم نفسَه طاعةَ اللَّهِ وطاعةَ رسولِه، والعملَ بما وجَب عليه من فرائضِ اللَّهِ، بغيرِ شكٍّ منه في وجوبِ ذلك عليه، ﴿وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾. يقولُ: وجاهَدوا المشركين بإنْفاقِ أموالِهم وبذْلِ مُهَجِهم في جهادِهم، على ما أمَرَه (٢) اللَّهُ به من جهادِهم، وذلك سبيلُه، لتكونَ كلمةُ اللَّهِ العُلْيا وكلمةُ الذين كفَروا السُّفْلَى.
وقولُه: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: هؤلاء الذين يفعَلون ذلك هم الصادقون في قولِهم: إنا مؤمنون. لا مَن دخَل في الملةِ خوفَ السَّيفِ، ليَحْقِنُ دَمَه ومالَه.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾. قال: صدَّقوا إيمانَهم بأعمالِهم.
(١) بعده في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "في". (٢) في م: "أمرهم".