فصول الكتاب

ذكرُ من قال ذلك

حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجَّاجٌ، عن ابن جريجٍ قولَه: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ﴾. قال: هو محمدٌ ﷺ (١).

حدَّثني يونسُ، قال: أخْبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ﴾. قال: ذلك رسولُ الله ﷺ (٢).

وأولى القولين في ذلك بالصواب قولُ محمدِ بن كعبٍ، وهو أن يكونَ المنادِى القرآنَ؛ لأن كثيرًا ممن وصَفهم اللهُ جل ثناؤه بهذه الصفةِ في هذه الآياتِ، ليسوا ممن رأى النبيَّ ﷺ ولا عاينه، فىَسْمَعُوا (٣) دعاءَه إلى الله ﵎ ونداءه، ولكنه القرآنُ، وهو نظيرُ قولِه جلَّ ثناؤُه مخبرًا عن الجنِّ إذ سمِعوا كلام الله يُتْلَى عليهم، أنهم قالوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ﴾ [الجن: ١، ٢].

وبنحو ذلك [كان قتادةُ يقول] (٤).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قوله: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ﴾ إلى قوله: ﴿وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ﴾: سمِعوا دعوةً من الله فأجابوها، [وأَحْسَنوا] (٥) فيها، وصبَروا عليها. ينبِّئُكم الله عن مؤمنِ الإنس كيف قال، وعن مؤمنِ الجنِّ كيف قال؛ فأما [مؤمنُ الجنِّ فقال: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾. وأما] (٦) مؤمنُ


(١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٨٤٣ (٦٤٦٤) من طريق ابن ثور عن ابن جريجٍ بنحوه، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ١١١ إلى ابن المنذر.
(٢) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ١١١ إلى المصنف.
(٣) في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "فسمعوا".
(٤) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٥) في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "فأحسنوا الإجابة".
(٦) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.