فصول الكتاب

أمانتك؟ -: ليس علينا حرَجٌ في أموالِ العربِ، قد أحَلَّها اللهُ لنا (١).

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ: ﴿وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾: يعنى ادِّعاءهم أنهم وجدوا في كتابِهم قولَهم: ﴿لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ (٢).

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (٧٦)﴾.

وهذا إخبارٌ مِن الله ﷿ [عمَّا لمن] (٣) أدَّى أمانته إلى مَن ائْتَمَنه عليها؛ اتِّقاء اللَّهِ ومُراقبته، عندَه (٤)، فقال جل ثناؤُه: ليس الأمرُ كما يقولُ هؤلاء الكاذبون على اللهِ مِن اليهودِ، مِن أنه ليس عليهم في أموالِ الأميين حرجٌ ولا إثمٌ. ثم قال: ﴿بَلَى﴾. ولكن ﴿مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى﴾ يعنى: ولكن الذي أوْفَى بعهدِه. وذلك وصيتُه إيَّاهم التي أوْصاهم بها في التوراةِ، مِن الإيمانِ بمحمدٍ ﷺ وما جاءَهم به. والهاءُ في قولِه: ﴿وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ﴾. عائدةٌ على اسمِ "الله" في قولِه: ﴿وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾. يقولُ: بلى مَن أَوْفَى بِعَهْدِ اللَّهِ الذي عاهَدَه في كتابِه، فآمَنَ بمحمدٍ ﷺ وصدَّق به وبما جاءَ به مِن اللَّهِ، مِن أداء الأمانةِ إلى مَن ائْتَمَنه عليها، وغيرِ ذلك مِن أمرِ الله ونهيِه، ﴿وَاتَّقَى﴾. يقولُ: واتَّقَى ما نهاه اللهُ عنه من الكفرِ به، وسائرِ مَعاصيه التي حرَّمها عليه، فاجْتَنَب ذلك؛ مُراقبةَ


(١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٢/ ٦٨٥ (٣٧١٦) من طريق أحمد بن المفضل به.
(٢) تقدم تخريجه في ص ٥١٢.
(٣) في م: "عمن".
(٤) في م: "وعيده". وسياق الكلام: "وهذا إخبار من الله ﷿ عما عنده لمن أدى أمانته إلى من ائتمنه عليها؛ اتقاء الله ومراقبته".