فصول الكتاب

وأولى القولين في ذلك بالصوابِ قولُ من قال بقولِ ابنِ عباسٍ، وأنه عُنِى بهذه الآيةِ مشركو قريشٍ؛ لأنها في سياقِ الخبرِ عنهم.

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٢٣)﴾.

اخْتَلف أهلُ التأويلِ فى من عُنِى بهذه الآيةِ وفى معناها؛ فقال بعضُهم: عُنِى بها المشركون. وقال: معناها أنهم لو رزَقهم اللهُ الفَهمَ لما (١) أَنْزَله على نبيِّه ﷺ لم يؤمنوا به؛ لأن اللهَ قد حكَم عليهم أنهم لا يؤمنون.

ذكرُ من قال ذلك

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجَّاجٌ، قال: قال ابنُ جُريجٍ قولَه: ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ﴾: ولو أسْمَعَهم لقالوا: ائتِ بقرآنٍ غيرِ هذا. ولقالوا: لولا اجْتَبيتَها. ولو جاءهم بقرآنٍ غيرِه لتولَّوا وهم مُعْرِضون.

حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾. قال: لو أَسْمَعهم بعد أن يعلَمَ ألا (٢) خيرَ فيهم، ما انتفَعوا بذلك، ولتولَّوا وهم معْرضون.

وحدَّثني به مرَّةً أخرى، فقال: لو علِم اللهُ فيهم خيرًا لأسمعهم، [ولو أسمعهم] (٣) بعد أن (٤) يعلَم ألا خيرَ فيهم ما نفَعهم، بعد أن نفَذ علمه بأنهم لا


= سيرة ابن هشام، والأثر فيها ١/ ٦٦٩.
(١) في ص، ت ١، ت ٢، س، ف: "بما".
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: "لا".
(٣) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س، ف.
(٤) في ص، ت ١، ت ٢، س، ف: "ألا".