بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ﴾. أي: الوقعة التي أوقعَ بصناديد قريش وقادتهم (١) يوم بدرٍ (٢).
القول في تأويل قوله: ﴿لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (٨)﴾.
يقول تعالى ذكرُه: ويريد الله أن يقطَعَ دابر الكافرين كيما يُحقُّ الحق، كيما يُعبد الله وحده دونَ الآلهة والأصنام، ويُعَزَّ الإسلام، وذلك هو تحقيق الحقِّ: ﴿وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ﴾. يقولُ: ويبطل عبادة الآلهة والأوثان والكفر (٣)، ولو كره ذلك الذين أجرَموا، فاكتسبوا المآثم والأوزار من الكفار.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: ﴿لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾: هم المشركون.
وقيل: إن الحقَّ في هذا الموضعِ اللهُ ﷿.
القول في تأويل قوله: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (٩)﴾.
يقول تعالى ذكره: ويُبطل الباطل حين تستغيثونَ ربَّكم، فـ ﴿إذْ﴾ مِن صلة (٤) ﴿يُبْطِلَ﴾.
ومعنى قوله: ﴿تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ﴾: تستجِيرون به من عدوِّكُم، وتدعُونَه للنصرِ عليهم، ﴿فَاسْتَجَابَ لَكُمْ﴾. يقولُ: فأجاب دعاءَكُم بأَنِّي مُمِدُّكم بألفٍ
(١) في ف: "قائدهم". (٢) سيرة ابن هشام ١/ ٦٦٧. (٣) في ص، ف: "الكفرة". (٤) بعده في م: "من".