بغيرِه، فخرجوا وقد أَرَوه أن قد أخبروه بما سألهم عنه، فاسْتَحْمَدوا بذلك إليه، وفرِحوا بما أَتَوْا من كتمانِهم إيَّاه ما سألهم عنه (١).
وقال آخرون: بل عُنى بذلك قومٌ من يهودَ أَظْهَرُوا النفاقَ للنبى ﷺ؛ محبةً منهم للحمدِ، والله عالمٌ منهم خلافَ ذلك.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة، قال: ذُكر لنا أن أعداء الله اليهودَ؛ يهودَ خيبرَ، أتوا نبيَّ الله ﷺ، فزعَموا أنهم راضون (٢) بالذي جاءهم به، وأنهم متابِعوه، وهم متمسِّكون بضلالتِهم، وأرادوا أن يحمَدَهم نبيُّ الله ﷺ بما لم يفعَلوا، فأَنزل الله تعالى: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ الآية (٣).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبرَنا معمرٌ، عن قتادةَ قال: إن أهل خيبرَ أَتَوُا النبيَّ ﷺ وأصحابَه فقالوا: إنَّا على رأيِكم وهيئتِكم، وإنا لكم رِدْءٌ (٤). فأَكْذَبهم الله فقال: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا﴾ الآيتين (٥).
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن عمرِو بن مُرَّةَ، عن أبي عُبيدةَ، قال: جاء رجلٌ إلى عبدِ اللَّهِ فقال: إن كعبًا يقرأ
(١) أخرجه أحمد ٤/ ٤٤٤، ٤٤٥ (٢٧١٢)، والبخارى (٤٥٦٨)، ومسلم (٢٧٧٨)، والترمذى (٣٠١٤)، والنسائى (١١٠٨٦ - كبرى)، وابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٨٣٩ (٤٦٤٧)، والطبرانى (١٠٧٣٠)، والبيهقى في الشعب (٧٠١٩) من طريق حجاج به، وأخرجه الحاكم ٢/ ٢٩٩ من طريق ابن جرير به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ١/ ١٠٨ إلى ابن المنذر به. (٢) في س: "رضوا". (٣) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ١٠٩ إلى المصنف وعبد بن حميد. (٤) في ت ٢: "ردف"، وفى تفسير عبد الرزاق: "ود". (٥) تفسير عبد الرزاق ١/ ١٤٤.