حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سلَمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ﴾: أي (٢) منكم؛ ما أصابكم حينَ التقيتُم أنتم وعدوُّكم فبإذنى كان ذلك، حينَ فعَلتُم ما فعَلتُم بعدَ أن جاءكم نصْرى، وصدَقتكم (٣) وعدى. ليميِّزَ بينَ المنافقين والمؤمنين، ﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا﴾ منكم، أي: ليُظْهِروا ما فيهم (٤).
يعني تعالى ذكرُه بذلك عبدَ اللهِ بنَ أُبيٍّ ابنَ سلولَ المنافقَ، وأصحابَه الذين رجَعوا عن النبيِّ ﷺ عن أصحابِه، حينَ سار نبيُّ اللهِ ﷺ إلى المشركين بأحدٍ لقتالِهم، فقال لهم المسلمون: تعالوا قاتلوا المشركين معنا، أوِ ادْفَعوا بتكثيرِكم سوادَنا. فقالوا: لو نعلَمُ أنكم تقاتلون لسِرْنا معكم إليهم، ولكُنَّا معكم عليهم، ولكن لا نُرَى أنه يكونُ بينَكم وبينَ القومِ قتالٌ. فَأَبْدَوْا مِن نفاقِ أنفسِهم ما كانوا يكتُمونه، وأبدوْا بألسنتِهم بقولِهم: ﴿لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ﴾. غيرَ ما كانوا يكتُمونه ويُخفونه؛ من عداوةِ رسولِ اللهِ ﷺ، وأهلِ الإيمانِ به.
(١) ينظر ما تقدم في ٢/ ٦٤١ - ٦٤٥. (٢) في ص: "أو"، وفى ت ١: "إذ". (٣) في م، ت ٢، س: "صدقتم". (٤) سيرة ابن هشام ٢/ ١١٨.