حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ الملك بن أبى الشَّواربِ، قال: ثنا عبدُ الواحدِ بنُ زيادٍ، قال: ثنا خُصيفٌ، قال: ثنا مجاهدٌ، قال: قال ابن عباسٍ: إذا أصاب الرجلُ الحدَّ؛ قتل أو سرَق، فدخَل الحرَمَ، لم يُبايَعْ ولم يُؤْوَ، حتى يَتَبَرَّمَ فيَخْرُجَ من الحرَمِ، فيُقامَ عليه الحدُّ. قال: فقلتُ لابنُ عباسٍ: ولكني لا أرى ذلك، أرى أن يُؤخَذَ بِرُمَّتِه (١)، ثم يُخرَجَ من الحرَمِ، فيقامَ عليه الحدُّ، فإن الحَرَمَ لا يزيده إلا شدةً (٢).
حدَّثنا أبو كُريبٍ وأبو السائبِ، قالا: ثنا ابن إدريسَ، قال: ثنا عبدُ الملكِ، عن عطاءٍ، قال: أخَذ ابن الزُّبيرِ سعدًا مولى معاويةَ - وكان في قلعةٍ بالطائفِ - فأَرْسَل إلى ابن عباسٍ [مَن يُشاوِرُه فيهم: إنهم لنا عدوٌّ (٣). فأرسل إليه ابن عباسٍ: لو وجدتُ قاتلَ أبى لم أَعْرِضْ له. قال: فأرسل إليه ابن الزُّبير] (٤): ألَا نُخرجهم من الحرَمِ؟ قال: فأرسل إليه ابن عباسٍ: أفلا قبلَ أن تُدْخِلَهم الحرَمَ؟ زاد أبو السائبِ في حديثه: فأَخْرَجهم فصلَبهم، ولم يُصْغِ (٥) إلى قول ابن عباسٍ (٦).
(١) الرُّمَّة: قطعة حبل يُشَدُّ بها الأسير أو القاتل الذي يُقاد إلى القصاص. ينظر اللسان (ر م م). (٢) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٥٤ دون آخره إلى عبد بن حميد، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٧٣٠٦، ١٧٣٠٧)، والأزرقى في أخبار مكة ١/ ٣٦٧ من طريق طاوس، عن ابن عباس بنحوه. (٣) في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: "عرق" وفى م: "عين"، وفى س: "عون". (٤) سقط من: ت ٢. (٥) في ص، ت ١ ت ٢: "تنطق"، وفى س: "يحق". (٦) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٩٢٢٥) عن عبد الملك بن جريج به. وعنده: سعدًا مولى عتبة. =