ابن ميمونٍ، قال: حدَّثنا ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ جلَّ ثناؤُه: ﴿الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ قال: القائمُ على كلِّ شيءٍ (١).
حدَّثني المُثَنَّى، قال: حدَّثنا أبو حُذيفةَ، قال: حدَّثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه (٢).
حدَّثني المُثَنَّى، قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيعِ: ﴿الْقَيُّومُ﴾: قَيِّمٌ على كلِّ شيءٍ؛ يَكْلَؤُه ويَحْفَظُه ويَرزُقُه (٣).
وقال آخرون: معنى ذلك: القَيّامُ على مكانه. ووجَّهوه إلى القيامِ الدائمِ، الذي لا زوالَ معه ولا انتقالَ، وأنَّ اللَّهَ ﷿ إنما نفَى عن نفسِه - بوَصْفِها بذلك - التغيُّرَ والتنقُّلَ من مكانٍ إلى مكانٍ، وحدوثَ التبدُّلِ الذي يَحدُثُ في الآدميِّين وسائر خلقه غيرِهم.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: حدَّثنا سلَمةُ، عن محمدِ (٤) بن إسحاقَ، عن محمدِ بن جعفرِ بن الزُّبيرِ: ﴿الْقَيُّومُ﴾: القَيَّامُ على مكانِه، مَن سلطانَه في خلقِه لا يزولُ، وقد زال عيسى في قولِهم - يعنى في قولِ الأحبارِ الذين حاجُّوا النبيَّ ﷺ من أهلِ نجرانَ في عيسى - عن مكانِه الذي كان به، وذهَب عنه إلى غيرِه (٥).
وأولى التأويلَين بالصوابِ ما قاله مجاهدٌ والرَّبيعُ، وأن ذلك وصفٌ من الله
(١) تفسير مجاهد ص ٢٤٨، ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره ٢/ ٤٨٦ (٢٥٧٣). (٢) أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٩٦) من طريق أبي حذيفة به. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٢/ ٤٨٦ (٢٥٧٢) من طريق ابن أبي جعفر به. (٤) في النسخ: "عمر". (٥) سيرة ابن هشام ١/ ٥٧٦، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٢/ ٥٨٦ (٣١٢٩) من طريق ابن إسحاق قوله.