لا تَأْكُلُ طعامًا ولا تَشْرَبُ شرابًا. قال: فناشَدتُها أولَ يومٍ فأبت وصبَرت، فلما كان اليومُ الثاني ناشَدتُها فأَبَت، فلما كان اليومُ الثالثُ ناشَدتُها فأبَت، فقلتُ: واللهِ لو كانت لكِ مِائَةُ نَفْسٍ، لخرَجت قبلَ أن أَدَعَ دينى هذا. فلما رأَت ذلك وعرَفت أنى لستُ فاعلًا، أكَلت (١).
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي إسحاقَ، قال: سمِعتُ هُبَيرةَ (٢) قال: نزَلت هذه الآيةُ في سعدِ بن أَبي وقّاصٍ: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا﴾ الآية.
يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ﴾ أيُّها الإنسانُ والداك ﴿عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي﴾ في عبادتِك إياىَ معى غيرِى، مما لا تَعْلَمُ أنه لى شريكٌ - ولا شريكَ له، تعالى ذكرُه علوًّا كبيرًا - فلا تُطِعْهما فيما أراداك عليه من الشركِ بى، ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾. يقولُ: وصاحِبْهما في الدنيا بالطاعةِ لهما، فيما لا تَبِعةَ عليك فيه فيما بينَك وبيَن ربِّك، ولا إثمَ.
(١) أخرجه الطبراني في كتاب العشرة - كما في تفسير ابن كثير ٦/ ٣٣٩، ٣٤٠ من طريق داود به، وأخرجه الواحدى في أسباب النزول ص ٢٥٧ من طريق داود عن أبي عثمان النهدى عن سعد به نحوه، وينظر علل الدارقطني ٤/ ٣١١، ٣١٢. (٢) بعده في م، ت ٢: "يقول".