وقولُه: ﴿مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ﴾. يقولُ: مَن خاف اللَّهَ في الدنيا من قبلِ أن يَلْقاه، فأطاعَه واتَّبَع أمرَه.
وفي "مَن" التي (١) في قولِه: ﴿مَنْ خَشِيَ﴾. وجهان من الإعرابِ؛ الخفضُ على إتْباعِه "كلّ" في قولِه: ﴿لِكُلِّ أَوَّابٍ﴾. والرفعُ على الاستئنافِ، وهو مرادٌ به الجزاءُ:"مَن خشِي الرحمنَ بالغيبِ، قيل له ادخُلِ الجنةَ"؛ فيكونُ حينئَذٍ قولُه: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ﴾. جوابًا للجزاءِ، أُضْمِر قبلَه القولُ، وجُعِل فعلًا للجميع؛ لأن "مَن" قد تكونُ في مذهبِ الجميعِ.
وقولُه: ﴿وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾. يقولُ: وجاء اللَّهَ بقلبٍ تائبٍ من ذنوبِه، راجعٍ مما يَكْرَهُه اللَّهُ إلى ما يُرْضِيه.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾. أي مُنيبٍ إلى ربِّه مُقبِلٍ (٢).