حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن حمزةَ الزَّيَّاتِ، عن حُمْرانَ بن أَعْيَنَ أن النبيَّ ﷺ قرَأ: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا (١٢) وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ﴾ ".
قال أبو جعفر ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: إن لدينا لهؤلاء المشركين من قريش الذين يُؤْذُونك يا محمدُ، العقوباتِ التي وصَفَها جَلَّ ثناؤه، في يومٍ تَرْجُفُ الأرضُ والجبالُ. ورُجفانُ ذلك اضطرابُه بمن عليه، وذلك يومَ القيامة.
وقولُه: ﴿وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وكانت الجبالُ رملًا سائلًا متناثرًا. والمَهِيلُ مفعولٌ، من قول القائلِ: هِلْتُ الرمل، فأنا أُهِيلُه. وذلك إذا حُرِّك أسفلِّه، فانهال عليه مِن أعلاه، وللعرب في ذلك لغتان، تقولُ: مَهِيلٌ ومَهْيُولٌ. و: مَكِيلٌ ومَكْيُولٌ، ومنه قول الشاعرِ (٢):
قد كان قومُكَ يَحْسَبونك سيدًا … وإخالُ أنك سيدٌ مَعْيونُ (٣)
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
(١) أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائله ص ٦٤، وأحمد في الزهد ص ٢٧، وهناد في الزهد (٢٦٧)، وابن أبي الدنيا في صفة النار (٨٦) من طريق وكيع به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٢٧٩ إلى عبد بن حميد وابن نصر، وعند أبي عبيد: سمع رسول الله ﷺ رجلا يقرأ. (٢) البيت لعباس بن مرداس السلمي في الأغانى ٦/ ٣٤٢، واللسان (ع ى ن). (٣) في ص، م، ت ٣: "مغيون"، وفى ت ١، ت ٢: "مغبون". والبيت مروى بهم جميعا.