عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ [المزمل: ٥]. فوالذى هو أكرَمَه، وأنزَل عليه الكتابَ، ما زال يضحكُ - حتى إنى لأنظرُ إلى نواجذِه - سرورًا، ثم مسَح عن وجهِه، فقال:"يا عائشةُ، أبشرى، فقد أنزَل اللَّهُ عُذْرَكِ". قلت: بحمدِ اللَّهِ لا بحمدِك، ولا بحمدِ أصحابِك. قال اللَّهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾. حتى بلَغ: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ﴾. وكان أبو بكرٍ حلَف ألّا [ينفعَ مسطحًا](١) بنافعةٍ، وكان بينَهما رَحِمٌ، فلما أُنزِلت: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾. حتى بلَغ: ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٢٢]. قال أبو بكرٍ: بلى، أي ربِّ. فعاد إلى الذي كان المسطحٍ. ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: ٢٣]. حتى بلَغ: ﴿أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [النور: ٢٦]. قالت عائشةُ: واللَّهِ ما كنتُ أرجو أن ينزِلَ فيَّ كتابٌ، ولا أطمعُ به، ولكن [قد كنت](٢) أرجُو أن يرَى رسولُ اللَّهِ ﷺ رؤيا تُذْهِبُ ما في نفسِه. قالت: وسأَل الجاريةَ الحبَشيةَ، فقالت: واللَّهِ لعائشةُ أطيبُ من طَيِّبِ الذهبِ، وما بها عيبٌ (٣)، إلا أنها ترقُدُ حتى تدخُلَ الشاةُ فتأكلَ عجينَها، ولئن كانت صنَعت ما قال الناسُ، ليخبرَنَّك اللَّهُ. [قالت (٤): فعجِب الناسُ] (٥) من فهمِها (٦).