فصول الكتاب

ومعها خاتمُ سليمانَ، وعصا موسى، فأما الكافرُ فتَخْتِمُ بينَ عينَيه بخاتمِ سليمانَ، وأما المؤمنُ فتَمْسَحُ وجْهَه بعَصا موسى فيَبيضُّ.

واختلفت القرأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿تُكَلِّمُهُمْ﴾؛ فقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ الأمصارِ: ﴿تُكَلِّمُهُمْ﴾ بضَمِّ التاءِ وتشديدِ اللامِ، بمعنى: تُخبرُهم وتحدِّثُهم.

وقرَأه أبو زُرْعةَ بنُ عمرٍو: ﴿تُكَلِّمُهُمْ﴾ بفتحِ التاءِ وتخفيفِ اللامِ، بمعنى: تَسِمُهم (١).

والقراءةُ التي لا أستجيزُ غيرَها في ذلك ما عليه قرأةُ الأمصارِ.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾. قال: تحدِّثُهم (٢).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾: وهى في بعض القراءةِ: (تحدِّثُهم أن الناسَ كانوا بآياتِنا لا يوقِنون) (٣).

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن


(١) وهى قراءة ابن عباس وابن جبير والجحدري ومجاهد وأبى حيوة وابن أبي عبلة. البحر المحيط ٧/ ٩٧.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٩/ ٢٩٢٦ من طريق أبي صالح به.
(٣) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ١١٥ إلى عبد بن حميد. وهذه القراءة قراءة يحيى بن سلام. البحر المحيط ٧/ ٩٧.