مَوْضِعَ السؤالِ، وُصِل بأغْلَبِ الحرفينِ اللَّذَينِ يُوصَلُ بهما السؤالُ، وهو "عن"، كما قال الشاعرُ (١):
سؤالَ حَفِيٍّ (٢) عن أخيه كأَنَّه … بِذِكْرَتِهِ (٣) وَسْنانُ أَو مُتَواسِنُ
وأما قولُه: ﴿قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ﴾، فإن معناه: قُلْ، يا محمدُ، لسائليك عن وقتِ الساعةِ وحينِ مَجيئِها: لا عِلْمَ لى بذلكَ، ولا يَعْلَمُ (٤) به إِلَّا اللَّهُ الذي يَعْلَمُ غيبَ السماواتِ والأرضِ. ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾. يقولُ: ولكنَّ أكثرَ الناسِ لا يَعْلَمون أن ذلك لا يَعْلَمُه إلا اللَّهُ، بل يَحْسَبون أن علمَ ذلك يُوجَدُ عندَ بعضِ خَلْقِه.
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ:ﷺ قُلْ، يا محمدُ، لسائليك عن الساعةِ أَيَّانَ مُرْساها: ﴿لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا﴾. يقولُ: لا أُقْدِرُ على اجْتِلابِ نفعٍ إلى نَفْسِي، ولا دَفْعِ ضُرٍّ يَحِلُّ بها عنها، إلا ما شاءَ اللَّهُ أَن أَمْلِكَه مِن ذلكَ، بِأَنْ يُقَوِّيَنِى
(١) قال في ديوان الهذليين: "قال المعطّل أحد بنى رهم بن سعد بن هذيل … وقال أيضًا". ثم ذكر قصيدة منها هذا البيت. أما شرح أشعار الهذليين ففيه: "وقال مالك بن خالد، لم يروها إلا الجمحى والأصعمى، ويقال: إنها للمعطَّل. هكذا قال أبو نصر". ثم ذكر القصيدة وفيها هذا البيت. ديوان الهذليين ٣/ ٤٣ - ٤٩، وشرح أشعار الهذليين ١/ ٤٤٤ - ٤٥٠. (٢) كذا الرواية عند أبى جعفر والذي في مصدرى التخريج: "سؤال الغنى". وسياق القصيدة يقضى بأنه سؤال الغنى المستغنى - غير الحفى - لا سؤال الحفى. وقوله: "سؤال حفى" يتعارض مع قوله: "وسنان أو متواسن". (٣) في م: "يذكره". (٤) في ص، ت ١، ت ٢، س، ف: "علم".