فصول الكتاب

داخلًا فيه الأمرُ بإجابتِهم (١) لقتالِ العدوِّ والجهادِ، والإجابةِ إذا دعاكم إلى حكمِ القرآنِ، وفى الإجابةِ إلى كلِّ ذلك حياةُ المجيبِ. أما في الدنيا، فيقالُ (٢): الذكرُ الجميلُ. وذلك له فيه (٣) حياةٌ. وأما في الآخرةِ، فحياةُ الأبدِ فى الجِنانِ والخلودُ فيها.

وأما قولُ من قال: معناه: الإسلامُ. فقولٌ لا معنى له؛ لأن اللهَ قد وصفَهم بالإيمانِ بقولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾. فلا وجهَ لأن يقالَ للمؤمنِ: اسْتَجِبْ للهِ وللرسولِ إذا دعاك (٤) إلى الإسلامِ والإيمانِ.

وبعدُ، ففيما حدَّثنا أحمدُ بنُ المقدامِ العِجْليُّ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، قال: ثنا رَوْحُ بنُ القاسمِ، عن العلاءِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبيه، عن أبى هريرةَ، قال: خرَج رسولُ اللهِ ﷺ على أُبَيٍّ وهو يُصلِّى، فدعاه: "أى أُبَيُّ". فالتفت إليه أُبَيٌّ ولم يُجِبْه، ثم إن أُبيًّا خفَّف الصلاةَ، ثم انصرَف إلى النبيِّ ﷺ، فقال: السلامُ عليك، أَيْ رسولَ اللهِ. قال: "وعليك، ما منَعك إذْ دعوتُك أن تُجيبَنى؟ " قال: يا رسولَ اللهِ، كنتُ أُصلِّى. قال: "أفلم تجِدْ فيما أُوحِيَ إِليَّ أَن (٥) ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾؟ ". قال: بلى يا رسولَ اللهِ، لا أعودُ (٦).

حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا خالدُ بنُ مَخْلدٍ، عن محمدِ بنِ جعفرٍ، عن العلاءِ، عن أبيه، عن أبى هريرةَ، قال: مرَّ رسولُ اللهِ ﷺ على أُبَيٍّ وهو قائمٌ يصلِّى، فصرَخ


(١) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: "بإجابته".
(٢) كذا في النسخ، ورجح الشيخ شاكر أن يكون صوابها: "فبقاء".
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: "فيها".
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢، س: "دعا".
(٥) سقط من: م.
(٦) أخرجه ابن خزيمة (٨٦١) عن أحمد بن المقدام به، وأخرجه النسائى (١٢٠٥ - كبرى)، والبيهقي في جزء القراءة (١٠٦) من طريق يزيد به.