فصول الكتاب

والنَّاظراتُ مِنْ خَصَاصٍ لَمْحَا (١)

لَأَرْوينَّها (٢) دَلْجًا أَوْ مَتْحَا (٣)

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ فُضَيْلٍ، عن أبيه، عن أبي حازمٍ، عن أبي هريرةَ، قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ لِيَضِيفَه، فلم يكنْ عندَه ما يُضِيفُه، فقال: "أَلا رجلٌ يُضِيفُ هذا، ﵀"؟ فقام رجلٌ مِن الأنصارِ يقالُ له: أبو طَلْحةَ. فانطَلَق به إلى رَحْلِه، فقال لامرأتِه: أَكْرِمي ضيفَ رسولِ اللَّهِ ﷺ؛ نَوِّمي الصِّبْيةَ، وأَطْفئِي المصباحَ، وأَرِيه بأنك تأْكُلِين معه، واتْرُكيه لِضَيْفِ رسولِ اللَّهِ ﷺ. فَفعَلتْ، فنزَلت: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ (٤).

حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن فُضَيْلِ بنِ (٥) غَزْوانَ، عن أبي حازمٍ، عن أبي هريرةَ، أنَّ رجلًا مِن الأنصارِ بات به ضَيْفٌ، فلم يكنْ عندَه إلا قوتُه وقوتُ صِبْيانِه، فقال لامْرأَتِه: نَوِّمي الصِّبْيةَ، وأَطْفِئي المصباحَ، وقرِّبي للضيفِ ما عندَك. قال: فنزَلت هذه الآيةُ (٦).


(١) في م: "لمجا".
(٢) في م: "لأورينها".
(٣) في م: "منجا"، وفي ت ١، ت ٢، ت ٣: "منحا". ومتح الماءَ: نزعه واستخرجه. والدَّلْج: أن يأخذ الدالج - وهو الساقي - الدلو من البئر ويمشي بها إلى الحوض فيفرغها فيه. ينظر الوسيط (د ل ج، م ت ح).
(٤) أخرجه مسلم (٢٠٥٤/ ١٧٣) عن أبي كريب به.
(٥) في م: "عن". وهو خطأ.
(٦) أخرجه مسلم (٢٠٥٤)، والترمذي (٣٣٠٤) عن أبي كريب به. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ٣٥٠، والنسائي في الكبرى (١١٥٨٢) من طريق وكيع به. وأخرجه البخاري (٤٨٨٩)، وأبو =