للذي في قلوبِهم مِن مرضِها، والشكِّ في اعتقادِها، فقال: ﴿وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ يَعْني (١): جامِعُهم، فمُحِلٌّ بهم عُقوبتَه.
وكان مجاهدٌ يَتَأوَّلُ ذلك كما حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو الباهليُّ، قال: حدَّثنا أبو عاصمٍ، قال أخبرنا عيسى بنُ مَيمونٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ قال: جامِعُهم في جهنمَ (٢).
حدَّثني القاسمُ، قال: حدَّثنا حسينٌ، قال: حدَّثنا حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن مُجاهدٍ في قولِه: ﴿وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ قال: جامِعُهم (٣).
وأما ابنُ عباس فرُوِي عنه في ذلك ما حدَّثني به ابنُ حُمَيْدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، عن محمدِ بنِ أبي محمدٍ، عن عِكْرمةَ، أو عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ يقولُ: اللهُ مُنْزِلٌ ذلك بهم مِن النِّقْمةِ (٤).
ثم عاد جلّ ذكرُه إلى نعتِ إقرارِ المنافقين بألسنتِهم، والخبرِ [عنه و](٥) عنهم وعن نفاقِهم، وإتمامِ المثلِ الذي ابْتَدَأ ضَرْبَه لهم ولشكِّهم ومَرَضِ قلوبِهم، فقال: ﴿يَكَادُ الْبَرْقُ﴾ يعْني بالبرقِ الإقرارَ الذي أظْهَروه بألسنتِهم باللهِ وبرسولِه وما جاء به
(١) في م: "بمعنى". (٢) تفسير مجاهد ص ١٩٧، ومن طريقه عبد بن حميد - كما في تعليق التعليق ٤/ ١٧٢ - وابن أبي حاتم في تفسيره ١/ ٥٧ (٢٠١). وتقدم أول هذا الأثر في ص ٣٤٠. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ١/ ٥٧ (٢٠٠) من طريق ابن جريج به، بزيادة: يوم القيامة في جهنم. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ١/ ٥٧ (١٩٩) من طريق سلمة به. (٥) سقط من: ر، ت ١.