وإنما أوْرَطه في قراءةِ ذلك بنصبِ الكافِ مِن:(مَالِكَ) - على المعنى الذي وصَفْتُ - حيرتُه في توجيهِ قولِه: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ وِجْهتَه، مع جرِّه (٤) ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ وخفضِه. فظنَّ أنه لا يَصِحُّ معنى ذلك بعدَ جرِّه: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ فنصَب: (مالِكَ يَوْمِ الدِّينِ) ليكونَ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ له خطابًا، كأنه أراد: يا مالكَ يومِ الدينِ إياك نَعْبُدُ وإياك نَسْتَعِينُ. ولو كان علِمَ تأويلَ أولِ السورةِ وأن: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ أمرٌ مِن اللَّهِ عبدَه (٥) بقِيلِ ذلك - كما ذكَرْنا قبلُ مِن الخبرِ عن ابنِ عباسٍ أن جبريلَ قال للنبيِّ ﷺ عن اللَّهِ: قلْ يا محمدُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ وقلْ أيضَا يا محمدُ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (٦) وكان عَقَل عن العربِ أن مِن شأنِها إذا حكَت أو أمَرَت بحكايةِ خبرٍ يَتْلُو القولَ - أن تُخاطِبَ ثم تُخْبِرَ [عن غائبٍ](٧)، وتُخْبِرَ عن غائبٍ ثم تَعودَ إلى الخطابِ؛ لما في الحكايةِ بالقولِ مِن معنى الغائبِ والمُخاطَبِ، كقولِهم للرجلِ: قد قلتُ لأخيك: لو قمتَ لقمتُ. و: قد قلتُ لأخيك: لو قام لَقمتُ.
(١) القرنان: الضفيرتان. اللسان (ق ر ن). (٢) صر الناقة: شد ضرعها. اللسان (ص ر ر). (٣) سقط من: م. (٤) في م: "جر". (٥) في ص: "عنده". (٦) تقدم في ص ١٣٥، ١٤٣، وينظر ما سيأتي في ص ١٥٩. (٧) في ص: "غائبا".