حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى الصَّنْعانيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، قال: حدَّثنا مَعْمَرٌ، عن قَتادةَ بمثلِه.
فرأى قتادةُ أن تأويلَ القرآنِ التأليفُ.
قال أبو جعفرٍ: ولكلا (١) القولين - أعْني قولَ ابنِ عباسٍ وقولَ قتادةَ - اللذين حكَيناهما، وجهٌ صحيحٌ في كلامِ العربِ، غيرَ أن أوْلَى قولَيْهما (٢) بتأويلِ قولِ اللَّهِ تعالى: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾. قولُ ابنِ عباسٍ؛ لأن اللَّهَ جل ثناؤُه أمَر نبيَّه ﷺ في غيرِ آيةٍ مِن تنزيلِه باتباعِ ما أوحى إليه، ولم يُرَخِّصْ له في تركِ اتباعِ شيءٍ مِن أمرِه إلى وقتِ تأليفِه القرآنَ، فكذلك قولُه: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾. نظيرُ سائرِ ما في آيِ القرآنِ التي أمَره اللَّهُ فيها باتباعِ ما أوحى إليه في تنزيلِه، ولو وجَب أن يكونَ معنى قولِه: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: فإذا ألَّفْناه فاتَّبِعْ ما ألَّفْنا لك فيه - لَوجَب ألا يكونَ كان (٣) لزِمه فرضُ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١]. ولا فرضُ: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ [المدثر: ١، ٢]. قبلَ أن يُؤَلَّفَ إلى ذلك غيرُه من القرآنِ، وذلك - إن قاله قائلٌ - خروجٌ (٤) مِن قولِ أهلِ المِلَّةِ.
(١) في ر: "لكل". (٢) في ر: "قولهما". (٣) في م: "كأن". (٤) في ر، ت ٢: "خرج".