فصول الكتاب

عن جابرٍ، أن النبيَّ ﷺ كان يَخْطُبُ قائمًا يومَ الجمعةِ، فجاءت عِيرٌ مِن الشامِ، فانْفَتل الناسُ إليها، حتى لم يَبْقَ إلا اثنا عشرَ رجلًا. قال: فأُنزلَت هذه الآيةُ في "الجمعةِ": ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ (١).

وأما اللهوُ، فإنه اخْتُلِف مِن أيِّ أجناسِ اللهوِ كان؛ فقال بعضُهم: كان كَبَرًا (٢) ومَزاميرَ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا محمدُ بنُ سهلِ بنِ عَسْكَرٍ، قال: ثنا يحيى بنُ صالحٍ، قال: ثنا سليمانُ بنُ بلالٍ، عن جعفرِ بنِ محمدٍ، عن أبيه، عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ، قال: كان الجواري إذا نُكِحوا، كانوا يَمُرُّون بالكَبَرِ والمزاميرِ ويَتْرُكون النبيَّ ﷺ قائمًا على المنبرِ ويَنْفَضُّون إليها، فأنْزَل اللَّهُ: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ (٣).

وقال آخرون: كان طَبْلًا.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: اللهوُ الطَّبْلُ (٤).


(١) أخرجه مسلم (٨٦٣)، وابن خزيمة (١٨٢٣)، والبيهقي (١٩٧١٣) من طريق جرير به، وأخرجه الترمذي عقب الحديث (٣٣١١) من طريق حصين به.
(٢) الكبر: الطبل، وقيل: هو الطبل ذو الرأسين. وقيل: الطبل الذي له وجه واحد بلغة أهل الكوفة. التاج (ك ب ر).
(٣) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٢٢١ إلى المصنف وابن المنذر.
(٤) تفسير مجاهد ص ٦٦٠.