فصول الكتاب

مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾: لما جمع شمله، وأقرّ عينه (١)، وهو يومئذٍ مغموسٌ في نبتِ (٢) الدنيا وملكها وغضارتها، فاشتاق إلى الصالحين قبله. وكان ابن عباسٍ يقولُ: ما تمنَّى نبيٌّ قَطُّ الموتَ قبلَ يوسفَ (٣).

حدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: أخبرنا عبد الله بن الزُّبيرِ، عن سفيان، عن ابن أبي عروبة، عن قتادةَ، قال: لما جُمِع ليوسفَ شملُه، وتكاملت عليه النعمُ، سأل لقاءَ ربِّه، فقال: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾. قال قتادة: ولم يتمنَّ الموتَ أحدٌ قطُّ، نبيٌّ ولا غيرُه، إلا يوسف (٤).

حدثني المُثنَّى، قال: ثنا هشامٌ، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثنى غيرُ واحدٍ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهد، أن يوسف النبيَّ ﷺ لما جمع بينه وبين أبيه وإخوته، وهو يومئذ ملكٌ بمصر، اشتاق إلى الله وإلى آبائه الصالحين إبراهيم وإسحاق، قال: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾.

حدثني المُثَنَّى، قال: أخبرنا إسحاقُ، قال: ثنا هشامٌ، عن مسلمِ بن خالدٍ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهد في قوله: ﴿وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾. قال:


(١) في ص، ت ٢، ت ٣: "بعينه".
(٢) في م: "نعيم"، وفى تفسير ابن أبي حاتم: "في بيت نعيم من الدنيا".
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٧/ ٢٢٠٤ من طريق سعيد به.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٧/ ٢٢٠٤ من طريق ابن أبي عروبة به.