فصول الكتاب

عهده إلى غاية أجله مأمورًا. وبذلك بَعَث مُنادِيَه يُنادى به في أهل الموسم من العرب.

حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا قَيْسٌ، عن مُغِيرةَ، عن الشَّعْبيِّ، قال: ثنى مُحَرَّرُ بنُ أبي هريرةَ، عن أبي هريرةَ، ﵁، قال: كنتُ مع عليٍّ، ﵁، حينَ بعثَه النبيُّ ﷺ يُنَادِي، فكان إذا صَحِلَ (١) صوتُه نادَيتُ. قلتُ: بأيِّ شيءٍ كنتم تُنادُون؟ قال: بأربعٍ: لا يَطْفْ بالكعبة عُريانٌ، ومَن كان له عند رسول الله ﷺ عهدٌ فعهدُه إلى مُدَّتِه، ولا يَدخُلُ الجنةَ إلا نفسٌ مؤمنةٌ، ولا يَحُجَّ بعد عامنا هذا (٢) مُشْرِكٌ (٣).

حدَّثني محمد بن عمرٍو (٤)، قال: ثنا عَفَّانُ، قال: ثنا قيسُ بنُ الربيع، قال: ثنا الشَّيْبانيُّ، عن الشَّعْبيِّ، قال: أخبرَنا المُحَرَّرُ بنُ أبي هريرةَ، عن أبيه، قال: كنتُ مع عليٍّ، ﵁، فذَكَر نحوَه، إلا أنه قال: ومَن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهدٌ، فعهدُه إلى أجلِه (٥).

وقد حَدَّث بهذا الحديثِ شعبةُ، فخالف قيسًا في الأجلِ.

فحدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ومحمدُ بنُ المُثَنَّى، قالا: ثنا عثمانُ بنُ عمرَ، قال: ثنا شعبةُ، عن المغيرةِ، عن الشَّعْبيِّ، عن المُحَرَّرِ بن أبي هريرةَ، عن أبيه، قال: كنتُ مع عليٍّ حينَ بَعَثه رسولُ اللهِ ﷺ ببراءةٍ إلى أهل مكة، فكنتُ أُنادى حتى


(١) صحل صوته: أي بَحَّ. اللسان (ص ح ل).
(٢) زيادة من: م.
(٣) أخرجه النسائي (١١٢١٤ - كبرى)، وابن حبان (٣٨٢٠) من طريق المغيرة به.
(٤) في ص، ف: "معمر".
(٥) أخرجه إسحاق بن راهويه (٥١٧)، والحاكم ٢/ ٣٣١ من طريق الشيباني به.