فصول الكتاب

يقولُ: قد كَفَروا وقاتَلوك، فأمكَنك اللَّهُ منهم.

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ﴾ الآية. قال: ذُكِر لنا أن رجلًا كتب لنبيِّ اللَّهِ ﷺ، ثم عمَد فنافَقَ، فلَحِقَ بالمشركين بمكةَ، ثم قال: ما كان محمدٌ يَكْتُبُ إلا ما شئتُ. فلما سَمِعَ ذلك رجلٌ من الأنصارِ، نَذَر لئن أمكنَه اللَّهُ منه ليَضْرِبَنَّه بالسيفِ، فلما كان يومُ الفتحِ أمَّن رسولُ اللَّهِ ﷺ الناسَ إلا عبدَ اللَّهِ بنَ سعدِ بن أبي سَرْحٍ، ومِقْيَسَ بنَ صُبابةَ (١)، وابنَ خَطَلٍ، وامرأةً (٢) كانت تدعو على النبيِّ ﷺ كلَّ صباحٍ، فجاء عثمانُ بابنِ أبى سَرْحٍ، وكان رضيعَه أو أخاه من الرضاعةِ، فقال: يا رسولَ اللَّهِ، هذا فلانٌ أقبَل تائبًا نادمًا، فأعرَض عنه (٣) نبيُّ اللَّهِ ﷺ، فلمَّا سمِع به الأنصاريُّ أقبل متقلِّدًا سيفَه، فأطاف به، وجعَل يَنْظُرُ إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ رَجاءَ أن يُومِئَ إليه، ثم إن رسولَ اللَّهِ ﷺ قَدَّم يدَه فبايَعَه، فقال: "أما واللَّهِ لقد تلوَّمْتُك فيه لتوفىَ نذرَك". فقال: يا نبيَّ اللَّهِ، إنى هِبْتُك، فلولا أو مَضتَ إليَّ (٤). فقال: "إنه لا ينبغى لنبيٍّ أن يُومِضَ" (٥).

حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضَّل، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ﴾. يقولُ: قد كفَروا باللَّهِ، ونقَضوا عهدَه، فأمكَن منهم يبدرٍ (٦).


(١) في م: "ضبابة". وينظر الإكمال ٢/ ٤٥٤.
(٢) في ص، ت ١، ت ٢، س، ف: "امرأته".
(٣) سقط من: م.
(٤) أو مضت إليَّ: أشرت إليَّ إشارة خفية. النهاية ٥/ ٢٣٠.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٥/ ١٧٣٨ من طريق سعيد بن بشير عن قتادة بنحوه، وأخرجه البيهقي في الدلائل ٥/ ٦٠، ٦١ - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٩/ ٣٠، ٣١ - من طريق الحكم بن عبد الملك قتادة أنس بن مالك بنحوه.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٥/ ١٧٣٨ من طريق أحمد بن مفضل به.