فصول الكتاب

الذين يصدُّونهم عن المسجدِ الحرامِ، وهم لا يصلون في المسجدِ الحرامِ، ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ﴾، يعنى بيتَ اللهِ العتيقَ ﴿إِلَّا مُكَاءً﴾، وهو الصَّفيرُ، يقالُ منه: مكَا يَمْكُو مَكْوًا ومُكاءً. وقد قيل: إن المَكْوَ: أن يجمَعَ الرجلُ يديه ثم يُدْخِلَهما في فِيه، ثم يصيحَ. ويقالُ منه: مكَتِ استُ الدابَّةِ مُكاءً، إذا نَفَخت بالريحِ. ويقالُ: إنه لا يَمْكُو إلَّا استٌ مكشوفةٌ، ولذلك قيل للاستِ: المَكْوةُ، سمِّيت بذلك، ومن ذلك قولُ عنترةَ:

وحَليلِ (١) غانيةٍ (٢) تركتُ مُجدَّلًا (٣) … تَمْكُو فَريصتُه (٤) كشِدْقِ الأَعْلمِ (٥)

وقولُ الطَّرِمَّاحِ (٦):

فنَحا (٧) لأُولَاها (٨) بطعنةِ مُحْفَظٍ … تَمْكُو جوانبُها من الإنْهارِ (٩)

بمعنى: تصوِّتُ.

وأما التصديةُ، فإنها التصفيقُ، يقالُ منه: صدَّى يُصَدِّى تَصْدِيةً، وصفَّق


(١) في ص، ت ١، س: "خليل"، وفي ت ٢ "حسل". والحليل والحليلة: الزوجان. اللسان (ح ل ل).
(٢) في ص، ت ١، س: "عايبة"، وفي ت ٢: "عاينه".
(٣) المجدل: الصريع على الجدالة، وهى الأرض. اللسان (ج د ل).
(٤) الفريصة: اللحمة التي بين الجنب والكتف، والفريصة هى التى ترعد من الدابة إذا فزعت. التاج (ف ر ص).
(٥) الأعلم: الشق في المشفر الأعلى للبعير. اللسان (ع ل م).
والبيت في سيرة ابن هشام ١/ ٦٧٠، وصدره:
*ولرب قرن قد تركت مجدلا*
والمعاني الكبير ٢/ ٩٨١، واللسان (ح ل ل). وشطره الأول فى المعانى الكبير ١/ ٣٣٨، واللسان (م ك و).
(٦) ديوانه ص ٢٢٦.
(٧) في ت ١: "صحا".
(٨) في الديوان: "لأولها".
(٩) الإنهار: من قولهم: أنهر الطعنة إذا وسعها. التاج (ن هـ ر).