فصول الكتاب

يعنى المشركين-: واللهِ إن اللهَ لا يعذِّبُنا ونحن نستغفِرُ، ولا يعذِّبُ أمةً ونبيُّها معها حتى يُخْرِجَه عنها. وذلك من قولِهم ورسولُ اللهِ ﷺ بينَ أظهرِهم، فقال اللهُ لنبيِّه ﷺ يذكُرُ له جهالتَهم وغِرَّتَهم واستفتاحَهم على أنفسِهم إذ قالوا: ﴿اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ﴾ كما أمطرتَها على قومِ لوطٍ. وقال (١) حين نعَى عليهم سوءَ أعمالِهم: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾: أى لقولِهم (٢): [إِنَّا نَسْتَغْفِرُ ومحمدٌ بينَ أظهُرِنا. ثم قال: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾ وإن كنتَ بينَ أظهرِهم] (٣)، وإن كانوا يستغفِرون كما قال: ﴿وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ أى: من آمن باللهِ وعبَده، أي: أنت ومن تبِعك (٤).

حدَّثنا الحسنُ بنُ الصبَّاح البزَّارُ (٥)، قال: ثنا أبو (٦) بردةَ، عن أبي موسى، قال: إنه كان فيكم (٧) أمانان؛ قولُه: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾. قال: أما النبيُّ ﷺ فقد مضَى (٨)، وأما الاستغفارُ فهو دائرٌ فيكم إلى يومِ القيامةِ (٩).


(١) في ص، ت ١، ت ٢، س، ف: "كان".
(٢) فى م: "بقولهم".
(٣) سقط من النسخ، والمثبت من سيرة ابن هشام.
(٤) سيرة ابن هشام ١/ ٦٧٠. وهو تمام الأثر المتقدم ص ١٤٦.
(٥) سقط من هذا الإسناد راو أو أكثر.
(٦) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س، ف.
(٧) في ص، ت ١، ت ٢، س، ف: "فيك".
(٨) في ص، ت ٢، س، ف: "تقضى"، وفي ت ١: يقضى".
(٩) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٧/ ٤ من طريق عباد بن يوسف عن أبي بردة به، وأخرجه الحاكم في ١/ ٥٤٢ من طريق عبيد بن أبي أيوب، عن أبي موسى. وأخرجه الترمذى (٣٠٨٢) من طريق أبي بردة، عن أبيه مرفوعًا. وقال: هذا حديث غريب، وإسماعيل بن مهاجر يضعف فى الحديث، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٣/ ١٨٢ إلى أبى الشيخ والطبراني وابن مردويه.