فصول الكتاب

وأصلُ التسبيحِ للهِ عندَ العربِ التنزيهُ له مِن إضافةِ ما ليس مِن صفاتِه إليه، والتبْرِئةُ له مِن ذلك، كما قال أعْشَى بني ثَعْلبةَ (١):

أَقُولُ لمَّا جاءني فخْرُه … سبحانَ مِن عَلْقَمةَ الفاخِرِ

يريدُ: سبحانَ اللهِ مِن فخْرِ علقمةَ. أي: تنزيهًا (٢) للهِ مما أتَى علقمةُ مِن الافْتِخارِ. على وجهِ النكيرِ (٣) منه لذلك.

وقد اختَلَف أهلُ التأويلِ في معنى ذلك التسبيحِ والتقْدِيسِ في هذا الموضعِ؛ فقال بعضُهم: قولُهم (٤): ﴿نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ﴾: نُصَلِّي لك.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني موسى، قال: حدَّثنا عمرٌو، قال: حدَّثنا أسباطُ، عن السدِّيِّ في خبرٍ ذكَره عن أبي مالكٍ، وعن أبي صالحٍ، عن ابنِ عباسٍ، وعن مُرَّةَ الهمْدانيِّ، عن ابنِ مسعودٍ، وعن ناسٍ مِن أصحابِ النبيِّ ﷺ: ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾ قال: يَقُولون (٥): نُصَلِّي لك (٦).

وقال آخَرون: نُسَبِّحُ لك التسبيحَ المعلومَ.


(١) ديوانه ص ١٤٣.
(٢) في ر: "تبرئة".
(٣) في ص، ر: "التكبر"، ت ٢: "التنكير".
(٤) في الأصل، ص، ت ١، ت ٢: "قوله".
(٥) في الأصل: "يقول".
(٦) عزاه السيوطي في الدر المنثور ١/ ٤٦ إلى المصنف عن ابن مسعود وناس من الصحابة. وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ١/ ٧٩ (٣٣٠) من طريق عمرو، عن أسباط، عن السدي من قوله.