فصول الكتاب

فنزَلت: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ﴾ الآية (١).

حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، عن إسرائيلَ بإسنادِه نحوَه.

حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنى عبدُ الكبيرِ بنُ عبدِ المجيدِ، قال: أخبَرنا عبادُ بن راشدٍ، عن قتادةَ، عن أنسِ بن مالكٍ، قال: بَيْنا أنا أُديرُ الكأسَ على أبي طلحةَ، وأبي عُبيدةَ بن الجرَّاحِ، ومعاذِ بن جبلٍ، وسُهيلِ بن بَيْضاءَ، وأبي دُجانةَ، حتى مالت رءوسهم من خليطِ بُشرٍ وتمرٍ، فسمِعنا مناديًا ينادى: ألا إن الخمرَ قد حُرِّمت. قال: فما دخَل علينا داخلٌ، ولا خرَج منا خارجٌ، حتى أَهْرقنا الشرابَ، وكسَرنا القِلالَ (٢)، وتوضَّأ بعضُنا، واغْتَسلَ بعضُنا، فأَصَبْنا من طيبِ أمِّ سُليمٍ، ثم خرَجنا إلى المسجدِ، وإذا رسولُ اللهِ ﷺ يقرأُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. إلى قوله: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾. فقال رجلٌ: يا رسولَ اللهِ، فما منزلةُ من مات منا وهو يشرَبُها؟ فأَنْزَل اللهُ تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ الآية. فقال رجلٌ لقتادةَ: سمِعتَه من أنسِ بن مالكٍ؟ قال: نعم. وقال رجلٌ لأنسِ بن مالكٍ: أنت سمِعتَه من رسولِ اللهِ ﷺ قال: نعم - أو: (٣) حدَّثني من لم يكذِبْ، واللهِ ما كنا نكذِبُ، ولا ندرى ما الكَذِبُ (٤).


(١) أخرجه أحمد ١/ ٢٣٤ (٢٠٨٨) عن وكيع به، وأخرجه أحمد ١/ ٢٧٢، ٢٩٥، ٣٠٤ (٢٤٥٢، ٢٦٩١، ٢٧٧٥)، وعبد بن حميد وعنه الترمذى (٣٠٥٢)، والطبراني في الكبير ١١/ ٢٧٨ (١١٧٣٠)، والحاكم ٤/ ١٤٣، والبيهقى في الشعب (٥٦١٧) من طرق عن إسرائيل به. وقال الترمذي: حسن صحيح. وصحح الحاكم إسناده، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٣٢٠ إلى الفريابي وابن المنذر وابن مردويه.
(٢) القلال: جمع القلة: الجرة العظيمة. اللسان (ق ل ل).
(٣) في م: "و".
(٤) في كشف الأستار ومجمع الزوائد: "يكذبنى".
والأثر ذكره ابن كثير في تفسيره ٣/ ١٧٣ عن المصنف، وأخرجه البزار (٢٩٢٢ - كشف) من طريق =