فصول الكتاب

فقال: "وقد أَذِنّا لك يا رسولَ اللهِ". قال: أجَلْ، ولكنّا لا نَدْخُلُ بيتًا فيه كلبٌ. قال أبو رافعٍ: فأمَرني أن أقْتُلَ كلَّ كلبٍ بالمدينةِ، فقتَلتُ (١) حتى انْتَهَيتُ إلى امرأةٍ عندَها كلبٌ يَنْبَحُ عليها، فترَكتُه رحمةً لها، ثم جِئْتُ إلى رسولِ اللهِ ﷺ فأخبَرتُه، فأمَرني فرجَعتُ إلى الكلبِ فقتَلتُه، فجاءوا فقالوا: يا رسولَ اللَّهِ، ما يَحِلُّ لنا مِن هذه الأمةِ التي أمَرْتَ بقتلِها؟ قال: فسكَت رسولُ اللهِ ﷺ، فأنزَل اللهُ: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ (٢).

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن عكرمةَ، أن النبيَّ ﷺ بعَث أبا رافعٍ في قتلِ الكلابِ، فقتَل حتى بلَغ العوالِيَ، فدخَل عاصمُ بنُ عديٍّ و [سعدُ بنُ خَيْثَمَةَ] (٣) وعويمُ بنُ ساعِدةَ، فقالوا: ماذا أُحِلَّ لنا يا رسولَ اللهِ؟ فنزَلت: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ (٤).

حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ الزبيرِ، [قال: حدَّثونا] (٥)


(١) في الأصل: "ففعلت".
(٢) أخرجه الروياني (٦٩٨)، وأبو يعلى - كما في المطالب (٢٥٤٢) - وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير (٣/ ٣٠) والطبراني (٩٧٢) من طريق زيد بن الحباب به بنحوه.
وأخرجه ابن أبي شيبة (٥/ ٤٠٥)، ومن طريقه أبو يعلى كما في المطالب (٦/ ٢٩٩) (٢٥٤١)، والروياني في مسنده (١/ ٤٥٩) (٦٩٠)، والطبراني (٩٧١، ٩٧٢)، وابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ٢٣٤، ٢٣٥)، والواحدى في أسباب النزول (ص ١٤١)، من طريق موسى بن عبيدة به بنحوه.
وأخرجه الحاكم (٢/ ٣١١)، والبيهقى (٩/ ٢٣٥)، من طريق أبان بن صالح به بنحوه، وينظر الطيالسى (١٠١٧)، وعزاه السيوطي في الدر المنثور (٢/ ٢٥٩) إلى الفريابي وابن المنذر.
(٣) في الأصل: "سعيد بن حثمة". وينظر الإصابة (٣/ ٥٥).
(٤) ذكره ابن كثير في تفسيره (٣/ ٣٠) عن المصنف، وعزاه السيوطي في الدر المنثور (٢/ ٢٥٩) إلى المصنف.
(٥) سقط من: الأصل، وفى س: "قال: حدَّثنا".