فصول الكتاب

﴿فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً﴾ (١).

وقال آخرون: بل سأَلوه أن يُنَزِّلَ على رجالٍ منهم بأعْيانِهم كتبًا بالأمرِ بتصديقِه واتِّباعِه.

ذِكْرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجّاجٌ، قال: قال ابنُ جُرَيجٍ قولَه: ﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ﴾: وذلك أن اليهودَ والنصارى أَتَوا النبيَّ ﷺ، فقالوا: لن نُتابِعَك (٢) على ما تَدْعُونا إليه حتى تَأْتِيَنا بكتابٍ مِن عندِ اللهِ؛ [مِن اللهِ] (٣) إلى فلانٍ أنك رسولُ اللهِ، [وإلى فلانٍ (٤) أنك رسولُ اللهِ] (٥). قال اللهُ جل ثناؤُه: ﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً﴾.

قال أبو جعفرٍ: وأوْلى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ أن يُقالَ: إن أهلَ التوراةِ سَأَلوا رسولَ اللهِ ﷺ أن يَسْأَلَ رَبَّه أن يُنَزِّلَ عليهم كتابًا مِن السماءِ آيةً مُعْجِزةً جميعَ الخلقِ أن يَأْتُوا بمثلِها، شاهدةً لرسولِ اللهِ ﷺ بالصدقِ، آمِرَةً لهم باتِّباعِه.

وجائزٌ أن يَكونَ الذي سأَلوه من ذلك كتابًا مكتوبًا يُنَزَّلُ عليهم مِن السماءِ إلى جماعتِهم، وجائزٌ أن [تكونَ مسألتُهم إياه] (٦) ذلك كتبًا إلى أشْخاصٍ بأعيانِهم (٧)،


(١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١١٠٣ (٦١٨٧، ٦١٨٨) من طريق عبد العزيز بن المغيرة عن يزيد به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢/ ٢٣٨ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "نبايعك".
(٣) سقط من: م.
(٤) بعده في م: "بكتاب".
(٥) سقط من: الأصل، س.
(٦) في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "يكون".
(٧) في م: "بأعينهم".