اعتياضُ شيْءٍ ببذلِ شيْءٍ مكانَه عِوَضًا منه، والمنافقون الذين وصَفهم اللهُ بهذه الصفةِ لم يكونوا قطُّ على هُدًى فيتْرُكوه ويَعْتاضوا منه كفرًا ونفاقًا؟
قيل: قد اخْتَلف أهلُ التأويلِ في معنى ذلك، فنذكُرُ ما قالوا فيه، ثم نبيِّنُ الصحيحَ من التأويلِ في ذلك إن شاء اللهُ.
حدَّثنا محمدُ بنُ حُميدٍ، قال: حدَّثنا سَلَمةُ بنُ الفضلِ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن محمدِ بنِ أبي محمدٍ مولى زيدِ بنِ ثابتٍ، عن عكرمةَ، أو عن سعيدِ ابنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى﴾ أي: الكفرَ بالإيمانِ (١).
حدَّثني موسى، قال: حدَّثنا عمرٌو، قال: حدَّثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ في خبرٍ ذكَره عن أبي مالكٍ، وعن أبي صالحٍ، عن ابنِ عباسٍ، وعن مُرَّةَ، عن ابنِ مسعودٍ، وعن ناسٍ من أصحابِ النبيِّ ﷺ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى﴾. يقولُ (٢): أَخَذوا الضلالةَ وترَكوا الهدى (٣).
حدَّثنا بشرٌ، قال: حدَّثنا يزيدُ، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى﴾: اسْتَحبُّوا الضلالةَ على الهُدى (٤).
(١) سيرة ابن هشام ١/ ٥٣٢، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ١/ ٤٩ (١٥٣) من طريق سلمة به. (٢) في ص، ت ١: "قال". (٣) ذكره ابن كثير في تفسيره ١/ ٧٩ عن السدي به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ١/ ٣٢ إلى المصنف عن ابن مسعود وحده. وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ١/ ٥٠ (١٥٥) من طريق عمرو، عن أسباط، عن السدي من قوله. (٤) بعده في ت ٢: "وحدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى بن ميمون، عن ابن جريج، عن مجاهد في قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى﴾. استحبوا الضلالة على الهدى". =