فصول الكتاب

من نَظَرٍ إلى ما لا ينبغى لهنَّ أَن يَنْظُرْنَ إليه، ويَدخُلنَ ويَخْرُجْنَ، واستَرَبْتُم بِأَمرِهنَّ، فعظوهنَّ واهجروهنَّ. وممن قال ذلك محمدُ بنُ كعبٍ (١).

وأما قولُه: ﴿نُشُوزَهُنَّ﴾. فإنه يعنى: استعلاءَهنَّ على أزواجِهن، وارتفاعهنَّ عن فُرُشِهم بالمعصيةِ منهن، والخلافَ عليهم فيما لَزِمَهن طاعتُهم فيه، بُغْضًا منهن (٢)، وإعراضًا عنهم.

وأصلُ النُّشوزِ الارتفاعُ. ومنه قيل للمكانِ المرتفعِ من الأرضِ: نَشْزٌ ونَشَازٌ.

﴿فَعِظُوهُنَّ﴾. يقولُ: ذَكِّروهن اللَّه، وخَوِّفوهن وَعيدَه، في ركوبِها ما حَرَّم اللَّهُ عليها من معصيةِ زوجِها فيما أوجب عليها طاعتَه فيه.

وبنحوِ ما قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال: النشوزُ البُغْضُ ومَعصيةُ الزوجِ

حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾. قال: بُغْضُهنَّ (٣).

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وَهْبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾. قال: التى تخافُ مَعْصيتَها. قال: النُّشُورُ معصيتُه وخِلافُه (٤).


(١) سيأتى الأثر عن محمد بن كعب في ص ٦٩٩.
(٢) في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "منهم".
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٩٤٢ (٥٢٦٣) من طريق أحمد بن مفضل به.
(٤) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ١٥٥ إلى المصنف.