فصول الكتاب

حدَّثني المُثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.

حدَّثني المُثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قولِه: ﴿وَلَا تَهِنُوا﴾. يقولُ: ولا تَضْعُفوا (١).

حدَّثني القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ: ﴿وَلَا تَهِنُوا﴾. قال ابن جُرَيجٍ: ولا تَضْعُفوا في أمرِ عَدوِّكم، ﴿وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾. قال: انْهَزَم أصحابُ رسولِ اللهِ ﷺ في الشُّعْبِ، فقالوا: ما فعَل فلانٌ؟ ما فعَل فلانٌ؟ فنَعَى بعضُهم بعضًا، وتَحدَّثوا أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قد قُتِلَ، فكانوا في همٍّ وحَزَنٍ، فبينما هم كذلك، إذ علا خالدُ بنُ الوليدِ الجبلَ بخَيلِ المشركين فوقَهم، وهم في أسفلِ الشِّعْبِ، فلما رَأَوُا النبيَّ ﷺ فَرِحوا، وقال النبيُّ ﷺ: "اللَّهُمَّ (٢) لا قوةَ لنا إلا بك، وليس يَعْبُدُك (٣) بهذه البَلْدةِ غيرُ هؤلاءِ النَّفَرِ".

قال: وثاب نَفَرٌ مِن المسلمين رُماةٌ، فصَعِدوا، فرَمَوْا خيلَ المشركين حتى هَزَمهم اللهُ، وعلا المسلمون الجَبَل (٤)، فذلك قولُه: ﴿وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (٥).

حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿وَلَا تَهِنُوا﴾. أي: لا


(١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٧٧٠ عقب الأثر (٤٢١٩) مِن طريق ابن أبي جعفر به.
(٢) سقط مِن: ص، ت، س.
(٣) في ص، ت ١: "نعبدك".
(٤) في ص: "الخيل".
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٧٧١ (٤٢٢٣) من طريق ابن ثور عن ابن جريج، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٧٨ إلى ابن المنذر.