فصول الكتاب

أَرَأَيْتَ إِن عَلِمْتَها كنتَ محافظًا عليها ومُضَيِّعًا سائِرَهُنَّ؟ قلتُ: لا. فقال: فإنك إن حافَظْتَ عليهنَّ فقد حافَظْتَ عليها.

حدَّثنا ابن بشارٍ وابنُ المثنّى، قالا: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، قال: سمعتُ قتادةَ يُحَدِّثُ عن سعيدِ بن المسيَّبِ، قال: كان أصحابُ رسولِ اللهِ ﷺ فيه هكذا. يعنى مُختلِفِين في الصلاةِ الوسطى. وشَبَّكَ بينَ أصابِعِه (١).

والصوابُ مِن القولِ في ذلك ما تَظاهَرَتْ به الأخبارُ عن رسولِ اللهِ ﷺ التي ذَكَرْناها قبلُ في تأويلِه، وهو أنها العصرُ، والذي حثَّ اللهُ تعالى ذكرُه عليه مِن ذلك نظيرُ الذي رُوِى عن رسولِ اللهِ ﷺ في الحثِّ عليه.

كما حدَّثني به أحمدُ بنُ محمدِ بن حَبيبٍ الطُّوسيُّ، قال: ثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا أبي، عن محمدِ بن إسحاقَ، قال: ثني يزيدُ بنُ أَبي حَبيبٍ، عن خَيْرِ (٢) بن نُعيمٍ الحَضْرَميِّ، عن عبدِ اللَّهِ بن هُبيرةَ السَّبَئِي (٣) - قال: وكان ثقةً - عن أبي تَميمٍ الجَيْشانيِّ، عن أبي بصْرَةَ (٤) الغِفاريِّ، قال (٥): صَلَّى بنا رسولُ اللهِ ﷺ صلاةَ العصرِ، فلمَّا انْصَرَفَ قال: "إن هذه الصلاةَ فُرِضَتْ على مَن كان قبْلَكم، فتَوَانَوْا فيها وتَرَكوها، فمَن صَلَّاها منكم أُضعِفَ أَجْرُه ضِعْفَيْنِ، ولا صلاةَ بعدَها حتى يُرَى الشَّاهدُ". وَالشَّاهِدُ النَّجْمُ (٦).

حدَّثني عليُّ بنُ داودَ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني الليثُ، قال: ثنى


(١) ينظر الفتح "٨/ ١٩٧".
(٢) في ص، م، ت ١: "جبر"، وفى ت ٢: "جبير". وينظر تهذيب الكمال "٨/ ٣٧٢".
(٣) في ص، م، ت ١: "النسائي". وينظر مصدرى التخريج.
(٤) في ص: "نصرة"، وفى م، ت ١، ت ٢ "نضرة". وينظر تهذيب الكمال "٧/ ٤٢٣"، "٣٣/ ٨١".
(٥) بعده في ت ١: "كان".
(٦) أخرجه أحمد "٦/ ٣٩٦، ٣٩٧" (الميمنية)، ومسلم (٨٣٠)، من طريق يعقوب به نحوه.