فصول الكتاب

سمعتُ مجاهدًا يُحدِّثُ، قال: كان ناسٌ لا يتَّجِرون أيامَ الحَجِّ، فنزَلت فيهم: ﴿[لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ] (١) أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (٢).

حدَّثني محمدُ بنُ عُمارةَ الأسديُّ، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ بنُ موسى، قال: أخبَرَنا أبو ليلي، عن بُرَيدةَ (٣) في قولِ اللَّهِ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾. قال: إذا كنتم مُحْرِمِين أن تَبِيعوا وتَشْتَروا.

حدَّثني طَلِيقُ بنُ محمدٍ الواسِطيُّ، قال: أخبرَنا أسباطُ، قال: أخبرَنا الحسنُ (٤) بن عمرٍو، عن أبي أُمَامةَ التيْميِّ، قال: قلتُ لابنِ عمرَ: إنّا قومٌ نُكْرِي (٥)، فهل لنا حَجٌّ؟ قال: أليس تَطوفون بالبيتِ، وتأتون المُعَرَّفَ (٦)، وتَرْمون الجِمارَ، وتحلِقُون رُءوسَكم؟ فقلنا: بلى. قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ فسأله عن الذي سألتَني عنه، فلم يَدْرِ ما يقولُ له، حتى نزَل جبريلُ ﵇ بهذه الآيةِ. ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ إلى آخرِ الآيةِ. فقال النبيُّ ﷺ: "أنتم حُجَّاجٌ" (٧).


(١) في النسخ: "لا جناح عليكم". والمثبت صواب التلاوة، والذي في النسخ قراءة ابن عباس وابن الزبير وعطاء. ينظر المصاحف لابن أبي داود ص ٥٥، ٧٤، ٨٢.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ص ١٧٧ (القسم الأول من الجزء الرابع) من طريق عمر بن ذر به بلفظ بنحوه، وينظر ما سيأتي في ص ٤٩٣، ٤٩٤.
(٣) في الأصل: "مزيده".
(٤) في الأصل: "الحسين". وينظر تهذيب الكمال ٣٣/ ٥٢.
(٥) أي نكري دوابنا للحجاج ونكون معهم في جميع الشاهد، ينظر الفتح الرباني ١٨/ ٨٤.
(٦) في م: "المعروف"، وفي ت ١، ت ٢، ت ٣: "المغرب".
والمعرف يراد به الوقوف بعرفة، وهو التعريف أيضًا. والمعرف في الأصل: موضع التعريف، ويكون بمعنى المعروف. النهاية ٣/ ٢١٨. وينظر ما تقدم في ٢/ ٧١١ حاشية (٤).
(٧) أخرجه أحمد ١/ ٤٧٣ (٦٤٣٤)، وابن خزيمة (٣٠٥٢)، والدارقطني ٢/ ٢٩٣ من طريق أسباط به. =