فصول الكتاب

حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا ابنُ نُمَيْرٍ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ، وحدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ بَيانٍ القَنَّادُ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يزيدَ الواسطيُّ، عن إسماعيلَ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عيسى بنِ (١) عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلى، عن جدِّه، عن أُبَيِّ بنِ كعبٍ، قال: كنتُ في المسجدِ، فدخَل رجلٌ يُصَلِّي، فقرَأ قراءةً أنْكَرْتُها عليه (٢)، ثم دخَل رجلٌ آخرُ، فقرَأ قراءةً غيرَ قراءةِ صاحبِه، فدخَلْنا جميعًا على رسولِ اللَّهِ ﷺ. قال: فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، إنّ هذا قرَأ قراءةً أنْكَرْتُها عليه، ثم دخَل هذا فقرَأ قراءةً غيرَ قراءةِ صاحبِه. فأمَرهما رسولُ اللَّهِ ﷺ فَقَرَأا، فحسَّن رسولُ اللَّهِ ﷺ شأنَهما، فوقَع في نفسي مِن التكذيبِ ولا إذ كنتُ في الجاهليةِ، فلما رأَى رسولُ اللَّهِ ﷺ ما غشِيني ضرَب في صدري، ففِضْتُ عرقًا، كأنما أَنْظُرُ إلى اللَّهِ فَرَقًا، فقال لي: "يَا أُبَيُّ، أُرْسِلَ إِلَيَّ: أَنِ اقْرَإِ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ فَرَدَدْتُ عليه: أنْ هَوِّنْ على أُمَّتِي. فَرَدَّ عَلَيَّ في الثَّانِيَةِ: أَنِ اقْرَإِ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ. فَرَدَدْتُ عليه: أنْ هَوِّنْ على أُمَّتِي. فَرَدَّ عَلَيَّ فِي الثَّالِثَةِ: أَنِ اقْرَأْهُ على سَبْعَةِ أحْرُفٍ، ولك بِكُلِّ رَدَّةٍ رَدَدْتُكها (٣) مَسْأَلَةٌ تَسْألُنِيهَا. فقلْتُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لأُمَّتِي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لأُمَّتِي. وأَخَّرْتُ الثَّالِثَةَ ليَوْمٍ يَرْغَبُ إِلَيَّ فيه الخَلْقُ كُلُّهم حتى إِبْراهِيمُ". إلا أن ابنَ بَيانٍ قال في حديثِه: فقال لهم (٤) النبيُّ ﷺ: "قد أصَبْتُم وأحْسَنْتُم". وقال أيضًا: فارفضَضْتُ (٥) عرقًا (٦).


= ورُوي عن عاصم، عن زر، عن حذيفة. أخرجه أحمد ٥/ ٣٩١، ٤٠٥ (الميمنية)، والبزار (٢٩٠٨)، والطحاوي في المشكل (٣٠٩٨)، وابن قانع في معجمه ١/ ١٩١، ١٩٢، والطبراني في الكبير (٣٠١٨).
(١) في ت ١: "عن". وينظر تهذيب الكمال ١٥/ ٤١٢.
(٢) بعده في ص، ت ١: "قال".
(٣) في ص، م: "رددتها".
(٤) في ص، ت ١: "لهما".
(٥) ارفض عرقا: جرى عرقه وسال. انظر النهاية ٢/ ٢٤٣.
(٦) أخرجه مسلم (٨٢٠) - ومن طريقه البغوي في شرح السنة (١٢٢٧) - من طريق ابن نمير به. =