وقوله: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: لكم دينُكم فلا تَتْرُكونه أبدًا؛ لأنه قد خُتِم عليكم، وقضى ألا تَنْفَكُّوا عنه، وأنكم تموتون عليه، ولىَ ديني الذي أنا عليه، لا أَتْرُكُه أبدًا؛ لأنه قد مضَى في سابقِ علمِ اللَّهِ أنى لا أنتقِلُ عنه إلى غيرِه.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾. قال: للمشركين. قال: واليهودُ لا يعبُدون إلا اللَّهِ ولا يشركون، إلا أنهم يكفُرون ببعضِ الأنبياءِ وبما جاءوا به من عندِ اللَّهِ، ويكفرون برسولِ اللَّهِ وبما جاء به من عندِ اللَّهِ، وقتلوا طوائف الأنبياءِ ظلمًا وعُدْوانًا. قال: إلا العِصابَة التي بَقُوا حتى خرج بُخْتُنَصَّرَ، فقالوا: عُزيرٌ ابنُ اللَّهِ، دَعِيُّ (٢) اللَّهِ. ولم يعْبُدوه (٣) ولم يَفْعلوا كما فعَلتِ النصارى، قالوا: المسيحُ ابنُ اللَّهِ وعبَدوه.
(١) أخرجه المصنف في تاريخه ٢/ ٣٣٧، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٤٠٤ إلى ابن أبي حاتم وابن الأنباري في المصاحف، وينظر سيرة ابن هشام ١/ ٣٦٢. (٢) في النسخ: "دعا". والمثبت هو الصواب إن شاء الله. (٣) في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: "يعبدوا". (٤) هو الفراء في معاني القرآن ٣/ ٢٨٨.