فصول الكتاب

قال: سمِعْتُ ابن عباس يقولُ: لما نزل أولُ "المُزمِّل" كانوا يقومون نحو (١) قيامهم في رمضان، وكان بين أولها وآخرها قريب من سنةٍ (٢).

حدثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا محمد بن بشرٍ، عن مسْعَر، قال: ثنا سماك، أنه سمع ابن عباسٍ يقولُ. فذكر نحوه. إلا أنه قال: نحوا من قيامهم في شهر رمضانَ، [أو مثل قيامهم في رمضانَ، فكان بين أولها وآخرها سنةٌ] (٣).

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا [زيد بن حبابٍ] (٤)، عن موسى بن عُبيدةَ، قال: ثنى محمدُ بنُ طَحْلاءَ مولى أمِّ سلمة، عن أبي (٥) سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشةَ قالت (٦): كنتُ أَجْعَلُ لرسولِ اللهِ ﷺ حَصيرًا يُصَلَّى عليه مِن الليل، فتَسامَع به الناسُ، فاجتمعوا، فخرَج كالمُغْضَبِ - وكان بهم رحيمًا، فخشِي أَن يُكْتَبَ عليهم قيام الليل - فقال: "يَاأيُّها الناسُ، اكْلَفُوا مِن الأعمالِ ما تُطِيقون، فإن اللَّهَ لا يَمَلُّ من الثوابِ حتى تَمَلُّوا من العملِ، وخيرُ الأعمالِ ما ديم (٧) عليه". ونزل القرآنُ: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾ حتى كان الرجلُ يَرْبُطُ الحبلَ ويَتَعَلَّقُ، فمكثوا بذلك ثمانية أشهرٍ، فرأَى الله ﵎ ما يَبْتَغُونَ مِن رِضوانِه، فرحِمهم، فردَّهم


(١) في ص، م، ت،١، ت،٢، ت ٣: "نحوا من".
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره - كما في تفسير ابن كثير - ٨/ ٢٨٠ - من طريق أبي أسامة به، وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ١٤/ ١١٨، وأبو داود (١٣٠٥)، والنحاس في ناسخه ص ٧٥٢، والطبراني (١٢٨٧٧)، والحاكم ٢/ ٥٠٥ - وعنه البيهقي ٢/ ٥٠٠ من طريق مسعر به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٢٧٦ إلى عبد بن حميد وابن نصر.
(٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٤) في م: "يزيد بن حيان".
(٥) في ت ٢، ت ٣: "أم".
(٦) في م: "قال".
(٧) في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "دمتم".